قال: وهذا أيضا.
وأما الذي يدخل إليهم بأمان، كالتاجر ونحوه، فهو الذي أراد الخرقي، إن شاء الله تعالى، فلا ينبغي له التزوج؛ لأنه لا يأمن أن تأتي امرأته بولد فيستولي عليه الكفار، وربما نشأ بينهم، فيصير على دينهم.
فإن غلبت عليه الشهوة، أبيح له نكاح مسلمة؛ لأنها حال ضرورة، ويعزل عنها، كي لا تأتي بولد.
ولا يتزوج منهم؛ لأن امرأته إذا كانت منهم، غلبته على ولدها، فيتبعها على دينها.
وقال القاضي، في قول الخرقي: هذا نهي كراهة، لا نهي تحريم؛ لأن الله تعالى قال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم}
ولأن الأصل الحل، فلا يحرم بالشك والتوهم، وإنما كرهنا له التزوج منهم مخافة أن يغلبوا على ولده، فيسترقوه، ويعلموه الكفر، ففي تزويجه تعريض لهذا الفساد العظيم، وازدادت الكراهة إذا تزوج منهم؛ لأن الظاهر أن امرأته تغلبه على ولدها، فتكفره، كما أن حكم الإسلام تغليب الإسلام فيما إذا أسلم أحد الأبوين، أو تزوج المسلم ذمية، وإذا اشترى منهم جارية، لم يطأها في الفرج في أرضهم، مخافة أن يغلبوه على ولدها، فيسترقوه، ويكفروه (.المغني - (21/ 113 (
وقال ابن القيم رحمه الله:"وإنما الذي نص عليه أحمد، ما رواه ابنه عبد الله، قال: كره أن يتزوج الرجل في دار الحرب، أو يتسرى، من أجل ولده، وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: لا يتزوج ولا يتسرى الأسير، ولا يتسرى بمسلمة، إلا أن يخاف على نفسه، فإذا خاف على نفسه لا يطلب الولد ..." [أحكام أهل الذمة (2/ 420 (]