فلا حرج - إن شاء الله - في النكاح بنية الطلاق.
المسألة الثانية: حكم الزواج بالحربية في دار الكفر
اختلف العلماء في جواز نكاح الكتابية في دار الحرب، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: منع النكاح في دار الكفر مطلقا لغير الغزاة:
فقد ذهب الإمام أحمد إلى منع النكاح في دار الحرب مطلقا (سواء بمسلمة أو كتابية) لغير الغزاة حيث قال بمنع الزواج في أرض الكفر للأسير ومن دخل إليها بأمان كالتجار ونحوهم، وهو أيضا قول الزهري.
قال الخرقي في متنه):ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن تغلب عليه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل عنها ولا يتزوج منهم وإن اشترى منهم جارية لم يطأها في الفرج وهو في أرضهم.) متن الخرقي.
وقال ابن قدامة تعليقا على كلامه: (من دخل أرض العدو بأمان، فأما إن كان في جيش المسلمين، فمباح له أن يتزوج.
وقد روي عن سعيد بن أبي هلال، أنه بلغه، (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج أبا بكر أسماء ابنة عميس، وهم تحت الرايات) .أخرجه سعيد.
ولأن الكفار لا يد لهم عليه، فأشبه من في دار الإسلام.
وأما الأسير، فظاهر كلام أحمد أنه لا يحل له التزوج ما دام أسيرا، لأنه منعه من وطء امرأته إذا أسرت معه، مع صحة نكاحهما.
وهذا قول الزهري، فإنه قال: لا يحل للأسير أن يتزوج، ما كان في أيدي العدو.
وكره الحسن أن يتزوج ما دام في أرض المشركين؛ لأن الأسير إذا ولد له ولد كان رقيقا لهم، ولا يأمن أن يطأ امرأته غيره منهم.
وسئل أحمد عن أسير اشتريت معه امرأته، أيطؤها؟ فقال: كيف يطؤها، فلعل غيره منهم يطؤها، قال الأثرم: قلت له: ولعلها تعلق بولد، فيكون معهم.