فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 174

في محلها، فهل تزوجه مع نية الفراق بعد مدة، يجعل نكاحه نكاح متعة، فيكون باطلًا أم لا؟

فالمسألة باختصار هل يجوز الزواج بنية الطلاق؟ بدون أن يشرط عليهم ذلك ولا يخبرهم ولا يكلمهم ولا يتفق معهم في العقد ولا شيء، شخص تزوج امرأة بنية أن يطلقها بعد مدة؟

قول جمهور العلماء الجواز، وأنها فرق بين هذا وبين نكاح المتعة، نكاح المتعة نكاح على أجل معلوم بين الزوجين يُذكر في العقد، وبانتهاء المدة ينتهي العقد، أما هذا نية حديثة في النفس غير مخبر عنها ولا متفق عليها ولا هي في العقد، ثم كما يقول الشيخ عبد العزيز في تبين رجحان الجواز، قال: قد يأتيه منها أولاد وقد يرغب فيها، وقد يمسكها ولا يطلقها، وأن الفراق ظني، فقول جمهور العلماء في هذه المسألة: الجواز) انتهى كلامه.

والراجح في هذه المسألة هو ما قرره الجمهور من القول بالإباحة وذلك لأمور:

الأول: أن الطلاق من حق الزوج ولم يرد في الشرع ما يمنع من نيته قبل العقد.

الثاني: أن أركان النكاح وشروطه إنما تتعلق بالأمور الظاهرة التي يطلع عليها لا بالأمور الخفية التي لا يمكن الإشهاد عليها مثل النية.

الثالث: أن القول باشتراط نية الديمومة لصحة الزواج يوقع الناس في الأنكحة الباطلة دون علمهم لأن الزوج قد يضمر الطلاق في نفسه دون أن تعلم المرأة أو وليها أو الشهود.

الرابع: قد يكون الرجل في غربة أو مقيما في مكان يعلم برحيله عنه لا محالة ويكون في مدة إقامته بحاجة شديدة إلى إعفاف نفسه بالنكاح فمنعه من ذلك مخالف لمقصود الشارع من إباحة النكاح.

الخامس: أن النية مجردة عن القول والعمل لا تنبني عليه مؤاخذة في الشرع لما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت