، فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، و إنه قد عنانا، و إني قد أتيتك أستسلفك، قال: و أيضا و الله لتَمَلُّنَّهُ. قال: إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، و قد أردنا أن تُسْلِفَنا وَسَقًا أو وَسَقَيْن .. الحديث.
قال بن حجر:) وفيه جواز الكلام الذي يحتاج إليه في الحرب) فتح الباري (7/ 340) .
ثم أبدأ بعون الله الإجابة على الأسئلة:
الجواب: قلنا إن ضرورة الحرب قد تبيح ارتكاب بعض المحذورات الشرعية، وإذا كان الأمر كذلك فمن باب أولى أن تبيح السكوت على المنكر أو عدم تغييره, وتغيير المنكر في هذه الحالة ينسحب عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم) من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان(. فيجب في هذه الحالة إنكار المنكر بالقلب وعدم التغيير لما يترتب على ذلك من المفسدة.
السؤال الثاني: هل يجوز للجاسوس المسلم أن يلبس الصليب للتمويه؟
الجواب: قد ذكرت في إجابة سابقة ترخيص أهل العلم في هذه المسألة فقلت هناك:
-1 قال الإمام برهان الدين ابن مازة):أما المسلم فقد يعقد الزنار على نفسه في دار الحرب لمصلحة ترى في ذلك).المحيط البرهاني - (2/ 369)
-2 قال النووي: (ولو شد على وسطه زنارا ودخل دار الحرب للتجارة كفر وإن دخل لتخليص الأسارى لم يكفر. (روضة الطالبين -(10/ 69)
-3 قال ابن نجيم): ويكفر بوضع قلنسوة المجوسي على رأسه على الصحيح، إلا لضرورة دفع الحر أو البرد، وبشد الزنار في وسطه إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب.) البحر الرايق 5/ 133
-4قال علاء الدين علي بن خليل الطرابلسي (ت: 844هـ) (:ولو شد الزنار على وسطه