فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 174

وقد انقرضت هذه السلسلة الذهبية من الجيل المكافح والذي كان من آخرهم آرييل شارون، وتوقفت تبعا لذلك عجلة الإنتصارات العسكرية والإستخبارية لليهود، وأصبحت إسرائيل الآن في أيدي ثلة ناعمة من المترفين الذين لم يكدحوا في بناء الدولة ولم يفقدوا قطرة دم واحدة في سبيل ذلك، والهزائم الأخيرة في لبنان وغزة خير شاهد ودليل.

وقد بدا واضحا للجميع صحة توقع الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله قبل أكثر من عشر سنين من أن أمريكا ستخرج من كونها قوة عظمى مع بداية الألفية الثانية وستأخذ مكانها في مقاعد الإحتياط للدول المنشغلة في مشاكلها الإقتصادية والداخلية، وهذا برأيي ما سيدفع الساسة اليهود إلى البحث عن ظهر جديد يستندون عليه بعد أن يكسر الظهر الأمريكي كما فعلوا سابقا عندما انكسر الظهر البريطاني فاستندوا بعده على الظهر الأمريكي بعد مؤتمر - بليتمور - فسميت بعملية تبديل الجياد!، واليهود الآن لن يجدوا أفضل من الإتحاد الأوربي لهذه المهمة بعد أن بدأ يأخذ شكله المتكامل وامتداده الدولي من جديد، وعند هذه النقطة بالتحديد أعتقد أنه من المفيد جدا أن نوجه دفة العمل الإستخباري نحو بريطانيا و القوى الدولية المطلة على البحر المتوسط ومنذ الآن حتى لا تأتي علينا سبع أو عشر سنين إلا ونحن نمتلك وندير أشكال مختلفة من الهياكل التنظيمية السياسية والدينية والإجتماعية والإقتصادية، والتي ستمثل لنا مراكز رصد للتحركات العسكرية والسياسية لحلفاء إسرائيل الجدد، والتي سنكون في أشد الحاجة إليها عندما نضع الأرقام الأولى لأي خطة عسكرية تقودنا باتجاه القدس، وقبل أن يتهمني أحد بالخيالية والبعد عن الواقع أقول وبالله التوفيق: إن أي مشروع إستخباري ناجح يجب أن يوضع بشكل مرن لا يعرضه للشلل أو الخسارة الكاملة ولا يتأتى ذلك إلا عندما يحقق هذا المشروع سلة من الفوائد التي إن خسرنا جانب منها غطت بقية الجوانب على هذه الخسارة، أي أننا نحاول أن نستثمر أموالنا وأوقاتنا وإمكانياتنا في مشاريع غير قابلة للخسارة، ومحاور النجاح هذه هي التي ستضمن لنا استمرارية العمل وهو أمر مطلوب وحيوي للعمل الإستخباري، ونحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت