عصابات الهجانة، وجابوتنسكي القائد الأعلى لعصابات الأرغون، وقد بلغ عدد أعضاء هذه العصابات 70 ألف مقاتل، وضمت فرقا متخصصة في العمل الإستخباري - كان منهم رعاة غنم متخفين بالزي العربي - ومن هذه العصابات تشكل الجيش الإسرائيلي.
والقصد من وراء هذه اللمحة السريعة عن تاريخ نشأة دولة اليهود هو معرفة قيمة التخطيط الذكي والمدروس للعمل الإستخباري في تحقيق الأهداف النهائية، فمشروع الدولة اليهودية بدأ بفكرة كتاب ثم تطور إلى أسلوب إقناع بمسرحية ثم أثمر ذلك عن مؤتمر وضع فيه اللبنات الأولى لقيام دولة اليهود عن طريق حزمة من الخطوات السرية التي تراعي كل مرحلة وما يلزم لها.
وفي اعتقادي الشخصي أن سر نجاح مخططات اليهود في فلسطين يكمن في عبقرية هيرتزل الذي وضع يده على الجرح الذي يعاني منه اليهود، وهو التشتت والفرقة، فهو يعلم بيقين أن اليهود فيهم طاقات وإبداع وذكاء ويملكون قضية قومية دينية يستطيع من خلالها أن يأخذ بيد كل يهودي ليتجاوز به كل الخلافات التي بينهم - وهي كبيرة جدا - ليجمعهم على هدف واحد يستثمر فيه هذه الإمكانيات والطاقات المالية والبشرية الكبيرة، والهدف بالطبع هو [الدولة اليهودية] والتي كانت عنوانا لكتابه الشهير.
إن أهم ما يميز اليهود عبر التاريخ هو إتقانهم للمؤامرات والحيل والتجسس، فهم أكثر من يعرف قيمة هذه الأدوات في جني الثمار، ولذا أنشأت الصهيونية العالمية الكثير من الجمعيات السرية التي تمكنت بواسطتها من إحكام قبضتها على الأنظمة الحاكمة في الأراضي العربية كالنظام الأردني والمصري على وجه الخصوص، والأيام أثبتت أن هذه النجاحات لم تأت في يوم وليلة ولا في عام أو عامين بل عبر أجيال خططت وذهبت ثم أتت أجيال أخرى لتنفذ، فجيل المخططين هيرتزل وصموئيل موهيليفر وغيرهم ذهب ثم أتى الجيل المكافح الذي بنيت الدولة على سواعده مثل بن غوريون وجولدا مائير ووايزمان ثم بيغن وموشي دايان ومن بعدهم،