والشاهد هنا هو قوله"تعلم لنا من أخبارهم"ولفظ"تعلم لنا من أخبارهم"فيه شمول أكثر من أن لو قال"تسمع لنا من أخبارهم"لأن كلمة"تسمع"قد يقتصر فيها الأمر على تسمع الأخبار واستراق السمع أما"تعلم"فهي توحي بشمولية وتنوع أكثر في وسائل التعرف على أخبار قريش وكأنها بمثابة ضوء أخضر من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه السرية في اتخاذ ما يلزم من وسائل التنصت والخداع والتجنيد وأي أمر يستجلب به المعلومات الاستخبارية الخاصة بتحركات قريش. والحديث فيه مشروعية الاستطلاع والتجسس على أخبار العدو ويوضح مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم على جمع المعلومات المتعلقة بتحركات أعدائه العسكرية والتجارية ومدى حرصه أيضا على صون المعلومات من التسريب لما اتبعه من إجراءات وقائية في إخفاء هدف السرية حتى على الأفراد الذين خرجوا فيها وهو ما بات يعرف بالرسائل المقفلة.
(5) أخرج مسلم في صحيحه عن يزيد التيمي رحمه الله قال (( كنا عند حذيفة، فقال رجلٌ: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلت معه وأبليت، فقال حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب، وأخذتنا ريحٌ شديدة، وبرد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟"فسكتنا، فلم يجبه منا أحد. ثم قال:"ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟"فسكتنا فلم يجبه منا أحد. ثم قال:"ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟"فسكتنا فلم يجبه منا أحد فقال:"قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم"فلم أجد بُدًا إذ دعاني بإسمي، أن أقوم. قال"اذهب، فأتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي"أي لا تفزعهم ولا تحركهم علي، ومعناه: لا تنفرهم وتعرفهم بأمرك. فلما وَليتُ من عنده جعلت أمشي كأنني أمشي في حمام، حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصْلَى ظهره بالنار -أي يُدفئه - فوضعت سهمًا في كبد القوس، فأردت أن أرميه، فتذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"ولا تذعرهم علي"ولو رمته لأصبته، فرجعت فلما أتيته أخبرته بخبر القوم، وفرغت قُرِرْت - أي بردت -