والجهاد، فقد كانت الأخطاء الأمنية ونقص المعلومات الاستخبارية وراء وقوع الكثير من المجاهدين في الأسر أثناء هجرتهم وانتقالهم إلى أراضي الجهاد، فمن واجب أهل الأمر أن يتدبروا جيدا الإجراءات التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم قبل وأثناء الهجرة من تأمين وسيلة النقل المناسبة والخروج في وقت ومكان غير متوقع والاستعانة بدليل مؤتمن ثم الاختفاء في محطة عبور آمنة وهي الغار وتأمين الإعاشة والتمويه والتجسس على تحركات العدو لأنه بناء عليها سيتم تحديد طريق الهجرة ثم السفر عن طريق غير متوقع بمحاذاة البحر، فهذه الإجراءات هي التي ساعدت على إنجاح أهم هجرة في التاريخ والتي مازال المسلمون يؤرخون بها أيامهم إلى يومنا هذا.
(4) جاء في السيرة في حديث سرية نخلة:
قال ابن اسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب، مقفله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحدا.
فلما سار عبدالله بن جحش يومين فتح الكتاب، فنظر فيه فإذا فيه: (إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة، بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم) . فلما نظر عبدالله بن جحش في الكتاب، قال: سمعا وطاعة؛ ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قريشا، حتى آتيه منهم بخبر؛ وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم. فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع؛ فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف عنه منهم أحد.