فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 174

فألبسني رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضل عباءة ٍ كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحت، فلم أصبحت قال:"قم يا نومان")) . وحديث حذيفة هذا هو العمدة في مشروعية التجسس على الكفار.

(6) كان رسول الله إذا بعث سرية قال لهم (( إذا سمعتم الأذان فأمسكوا وكفوا وإن لم تسمعوا الأذان فأغيروا ) )أو قال (( فشنوا الغارة ) )وفي صحيح البخاري (( عن أنس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار ) )قلت: وفيه دلالة على جواز التجسس وتسمع أخبار القوم لمعرفة أحوالهم.

(7) جاء في الطبقات الكبرى لابن سعد أن العباس بن عبدالمطلب كان عينا للنبي صلى الله عليه وسلم على قريش.

ومن هذا يتبين لنا مشروعية التجسس على الكفار وأنه من الأعمال الداعمة لحركة الجهاد والمؤثرة فيه، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أنواع من العمل الاستخباري قبل كل غزوة يغزوها أو سرية يرسلها، فتحركات جيوش الأعداء ونواياهم كانت تأتيه عن طريق عيونه المنتشرة في أرجاء المنطقة، فكانت الغزوات والسرايا تنطلق بموجب هذه المعلومات وبناء عليها وليس عن طريق الوحي! وفي هذا تعليم للأمة بأهمية هذا العمل لحركة الجهاد المنطلقة منها ولحمايتها هي من أعدائها المتربصين بها، وبأن هذا العمل منوط بالجهد البشري وليس له علاقة بالوحي الذي قد يجد فيه البعض حجة في التكاسل عن أداء هذا الواجب بما أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلع على ما لا نطلع عليه!

والواجب المتحتم على الأمة في هذه الأيام كما بينه العلماء هو القيام بفريضة الجهاد التي افترضها الله على عباده والتي تعتمد على الإعداد الجيد كشرط للشروع فيها، قال الله تعالى {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال:60] وبما أن التجسس وهو نوع من أنواع العمل الاستخباري يدخل في الإعداد الجيد للمعركة والذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت