الترك، وإنما انصرف إلى الذين يمكن أن يؤمن لدعوته النجاح بواسطتهم، فكان اتجاهه إلى الموالي، على حين كان أغلب النقباء من العرب. فالعرب قادة الدعوة، والشباب من الموالي من جنودها ووقودها. ورأى أن تكون الكوفة مركز الدعوة، ويقيم فيها كبير الدعاة، أو كما أسماه داعي الدعاة، وأن خراسان يمكن أن تكون مجال انتشار الدعوة - كما ذكرنا - وهذا ما يضمن لنفسه زيادة في السرية ولدعاته كذلك، فأخبار خراسان تأتي إلى الكوفة، ومن الكوفة تنتقل إلى الحميمة، ويكون القدوم لمن يريد من الدعاة على شكل تجار أو حجاج، وترسل الأوامر والتعليمات عن طريق الكوفة أيضا.
وبعد اتصالات قام بها محمد بن علي العباسي أرسل في عام مائة ميسرة العبدي إلى الكوفة ليكون داعي الدعاة فيها، وأرسل إلى خراسان أبا عكرمة السراج (أبو محمد الصادق) ، ومحمد بن خنيس، وحيان العطار، وأمرهم بالعمل والبدء بالدعوة، فنالوا بعض النجاح، فأرسل دعاة خراسان بكتب من استجاب لهم إلى ميسرة العبدي بالكوفة، وقام هو بدوره فأرسلها إلى الحميمة.
واختار أبو محمد الصادق لمحمد بن علي العباسي اثني عشر نقيبا، وهم: سليمان بن كثير الخزاعي، ولاهز بن قريظ التميمي، وقحطبة بن شبيب الطائي، وموسى بن كعب التميمي، وخالد بن إبراهيم أبو داود من بني عمرو بن شيبان بن ذهل، والقاسم بن مجاشع التميمي، وعمران بن إسماعيل أبو النجم - مولى لآل أبي معيط -، ومالك بن الهيثم الخزاعي، وطارق بن زريق الخزاعي، وعمرو بن أعين أبو حمزة - مولى لخزاعة -، وشبل بن طهمان الهروي - مولى لبني حنيفة -، وعيسى بن أعين - مولى لخزاعة - وأيضا - واختار سبعين رجلا أيضا. بحيث يكون لكل داعية اثنا عشر نقيبا يأتمرون بأمره، ولا يعرفون الإمام، ولكل نقيب سبعون عاملا. وكتب إليهم محمد بن علي كتابا يكون مثالا وسيرة يقتدون بها، ويسيرون عليها. انتهى كلامه.