النوعية من المناقشات - أتت فقط لتطمئن المخابرات الأردنية بأن د. همام سيتعاون معهم بدافع من القناعة الشخصية في المرتبة الأولى، لأن التجارب الإستخباراتية أثبتت بأن العملاء الذين يعملون بقناعة شخصية ضد بلدانهم كأن يكونون معارضين سياسيين مثلا هم أكثر ثقة وجدوى من العملاء الذين يعملون بدافع مالي أو إغراء جنسي أو أي شيء آخر.
وبعد أن نجح د. همام في إيهام المخابرات الأردنية بأنهم نجحوا في تجنيده لصالحهم قرروا إرساله لساحة العمل - باكستان - تحت غطاء طبيعي وهو إكمال دراسته في مجال الطب، ومن هناك يبدأ العميل المفترض د. همام بالإتصال بمسؤولي التنسيق في تنظيم القاعدة - وهو معروف لديهم - لإتمام إجراءات الإنضمام إليهم بشكل اعتيادي كأي مجاهد يأتي لباكستان ثم يتم إدخاله أفغانستان أو منطقة القبائل - وزيرستان - والتي ينشط فيها التنظيم، وعند هذه النقطة طلب د. همام مقابلة شخصية مع أحد كبار المسؤولين في التنظيم وقد يكون هذا المسؤول هو قائد العمليات العسكرية في تنظيم القاعدة الدولي وهي شخصية غامضة تعرف في دوائر الإستخبارات باسم"الدبوس"ولا يعرف عن هذه الشخصية سوى هذا الاسم، فلا أوصاف ولا بصمة صوت ولا تاريخ ولا أي شيء آخر!
وبعد أن تم اللقاء بشكل مفاجئ - كما يتبع عادة في هذه اللقاءات - كشف د. همام عن شخصيته المفترضة كعميل للإستخبارات الأردنية وبدأ يشرح خطوات تجنيده وتفاصيل خداعه للمخابرات الأردنية، وبعد التأكد من حقيقة الوضع أمر المسؤول على الفور بتشكيل فريق عمل استخباراتي للبحث عن أفضل كيفية للإستفادة من مركز د. همام كعميل وجاسوس للإستخبارات الأردنية، وبدأت حينها معالم خطة ذكية لإستدراج المخابرات المركزية الأمريكية لفخ أفغانستان المميت كما استدرج الجيش الأمريكي من قبل! وبعد دراسة مستفيضة لما يمكن أن يقدمه د. همام من معلومات مهمة - لا تضر المجاهدين بشكل مباشر - للإستخبارات الأردنية لكسب ثقتها