فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 174

كانت هذه الفترة - أي فترة الاعتقال - مرحلة مناسبة لبناء خطة استخباراتية مستقبلية كانت تعتمد على إرسال بعض الإشارات وترك بعض الإنطباعات لدى ضباط الإستخبارات الأردنيين أثناء التحقيق معه ليكونوا فكرة معينة عن شخصية د. همام وقدراته وإمكاناته، فكرة تجعل خيالهم يبحث عن طريقة لتجنيد هذه الإمكانيات لتحقيق اختراق نوعي في تنظيم القاعدة، ومن الواضح أن شهية المخابرات الأردنية قد فتحت على مصراعيها بعد أن وجدت شخصية معروفة في الساحة الجهادية تتميز بالذكاء والفراسة والتخصص المهني المناسب للإحتكاك ببعض المطلوبين، فكما هو معروف أن الطبيب مهنة تحتك بمعظم من حولها لأهميتها الوظيفية، ومن خلال تجنيد د. همام وإرساله لباكستان أو أفغانستان تستطيع المخابرات الأردنية الوصول والتعرف على أكبر عدد من الشخصيات المطلوبة هناك، خاصة أن د. همام يتمتع بمهارات فنية في الإتصالات ويتكلم عدة لغات وقد بدت هذه الصورة كأفضل مشروع يمكن أن تقدمه المخابرات الأردنية لوكالة الإستخبارات الأمريكية في الحرب على الإرهاب.

وبتوفيق الله عز وجل استجابت الإستخبارات الأردنية للإنطباعات والمؤشرات التي أوحى بها د. همام، فقد اقتنع ضباط المخابرات الأردنية بأن د. همام يمكن أن يتعاون معهم في نقاط محددة ذات [توافق مشترك] ، وهي لمحة ذكية من د. همام لأن المخابرات تعلم بأنه مولع بالجهاد ومن المنظرين له وليس من السهل أن يبيع كل شيء من أول مرة، وأرجح بأن د. همام لعب على وتر إنقاذ الحركة الجهادية وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص من سيطرة الكوادر والأفكار المصرية لأن الإشاعات الكثيرة حول هذا الموضوع تجعل منه مدخلا جيدا لإقناع المخابرات الأردنية بأن تعاون د. همام معها يأتي من باب حفظ الحركة الجهادية من المؤثرات السلبية عليها وليس من باب الخيانة والغدر، وكل هذه العملية الإيحائية والحوارات التي تخللتها - ود. همام خبير في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت