فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 174

كان د. همام البلوي أو أبو دجانة الخراساني يتمتع بشخصية فذة كانت تحمل صفات ضابط الإستخبارات المثالي في داخلها من حيث لا يشعر، فقد كان متفوقا في دراسته الثانوية حيث حصل على نسبة 97% وهي نسبة تدل على ذكائه العالي، ومن أجل ذلك درس الطب وهي مهنة الأذكياء على مر الدهور، أما مجال إبداعه فقد كان مع مشواره الطويل مع القلم، فقد عرف في المنتديات الجهادية كواحد من أفضل الكتاب على الإطلاق، وكان يمكن أن تتعرف على كلماته الحالمة بسهولة من خلال أسلوبه المتميز الخلاب، والذي ينم عن ثقافة واسعة وأدب نادر، وهو الأمر الذي جعله في مصاف كبار المحرضين والمدافعين عن الحركة الجهادية ورموزها، وهو نفس الأمر الذي دعاه لأن يحيط نفسه بسلسلة من الإجراءات الأمنية بعد أن أصبح من الذين تتردد أسمائهم الحركية في أجهزة الأمن، وقد كانت السرية التي يتحرك من خلالها د. همام ناجحة وذات مصداقية كبيرة عند كل من يتعامل معهم أو من يحيطون به، فزملائه في العمل لم يلاحظوا عليه أي انحراف فكري - كما يقولون - بل يصفونه بأنه معتدل! وأجهزة الأمن لم يكن لديها أي ملحوظات أمنية في ملف الدكتور سواء في الأردن أو تركيا التي قضى فيها فترة من الزمن، وهذا يدل على مهارة عالية في التمويه والتغطية واستخدام الأساليب الأمنية الجيدة في اتصالاته الشخصية التي كان يشارك من خلالها في إدارة أكبر شبكة جهادية على الإنترنت - شبكة الحسبة -، وهذا أمر يتطلب اتصال دائم بالمؤسسات الإعلامية للتنظيمات الجهادية، وهنا تكمن الخطورة!

في مطلع 2009 استطاعت المخابرات الأردنية اكتشاف شخصية أبي دجانة الخراساني التي كان يتخفى بها د. همام وتم القبض عليه، وأخضع على إثر ذلك للتحقيق ثم أفرج عنه بعد مدة من الزمن، وسواء كان ذلك بسبب خطأ أمني من د. همام أو بتخطيط منه كما أرجح (لأنه كان قد أنشأ في تلك الأيام مدونة إلكترونية خاصة به وكان من السهل التعرف على صاحبها) ، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت