فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1075

قال علي بن المديني: قلت ليحيى: مرسلات مجاهد أحب إليك أم مرسلات طاوس؟ قال:"ما أقربهما" [1] .

قلت: وقولهم: (مراسيل فلان أحب من مراسيل فلان) ليس تصحيحًا لها، وإنما هو ترجيح في القوة مقارنة بينهما.

وقال أبو عمرو بن العلاء:"كان قتادة لا يغث [2] عليه شيء، يروي عن كل أحد" [3] .

وقال أحمد بن سنان الواسطي"كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول:"هو بمنزلة الريح". ويقول:"هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوا" [4] ."

وقال يحيى القطان:"مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يحسن _ أو يستجيز _ أن يسميه" [5] .

قلت: ووجدت أبا حاتم الرازي سأله ابنه عن حديث يروى عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جابر، فحكم بخطأ الرواية، وقال"يروى عن الزهري عن من سمع جابرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يسمي أحدًا، ولو كان سمع من سعيد لبادر إلى تسميته ولم يكن عنه" [6] .

قلت: وتلاحظ من هذا العلة التي لأجلها صار أئمة الحديث إلى رد المرسلات.

(1) أخرجه الترمذي في (العلل) آخر"الجامع" (6/ 247) ، وابن أبي حاتم في"تقدمة الجرح والتعديل" (ص: 243، 244) والخطيب في"الكفاية" (ص: 550) وإسناده صحيح.

(2) أي لا يرى شيئًا مما يَسمع غثًا لا يستحق أن يُروى، وإنما يروي كلَّ ما وقف عليه: الغث والسمين.

(3) أخرجه الرَّامهرمزي في"المحدث الفاصل" (ص: 417) وإسناده صحيح.

(4) أخرجه ابن أبي حاتم في"التقدمة" (ص: 246) ، وإسناده صحيح.

(5) أخرجه ابن عساكر في"تاريخه" (55/ 368) وإسناده صحيح

(6) علل الحديث (رقم: 573) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت