الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله" [1] ."
قال ابن عبد البر:"في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بعيار على غيره" [2] .
قلت: كذا قال، وهذا عجيب أن تكون الرواية فيه عن مجهول من أصحاب عبد الله بن مسعود، ولو كان أكثر من واحد، أقوى من قول إبراهيم: (حدثني علقمة عن ابن مسعود) !
كلا، فمعلوم أن في أصحاب عبد الله من كان مجهولًا لا يعرف، فكيف يجوز تنزيل المجهول منزلة المعروف، فضلًا عن تقديمه عليه؟
والتحقيق الذي فصلت أسبابه في غير هذا الكتاب: أن ما أرسله إبراهيم عن ابن مسعود ضعيف لذاته من أجل الانقطاع، وهو قوي للاعتبار به [3] .
وتكلم أئمة الحديث في مراسيل طائفة من التابعين ممن هم أعلى من إبراهيم في القدم، كالذي تقدم في مراسيل الحسن وعطاء.
وقال يحيى بن سعيد القطان:"مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير؛ كان عطاء يأخذ عن كل ضرب".
وقال يحيى القطان:"مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء".
(1) أخرجه الترمذي في (العلل) آخر"الجامع" (6/ 249) وابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 37 _ 38) وإسناده صحيح. وأخرجه يعقوب بن سفيان في"المعرفة" (2/ 609) مختصرًا.
(2) التمهيد (1/ 38)
(3) شرحت ذلك في كتابي"الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام".