كقول أحمد بن حنبل في (عاصم بن بهدلة) :"ثقة، رجل صالح خير ثقة، والأعمش أحفظ منه" [1] . وسأله ابنه عبد الله عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد: من أثبتهما في الحديث؟ فقال:"أبو أسامة أثبت من مئة مثل أبي عاصم" [2] .
ومن هذا الترجيح بين الثقتين في الرواية عن أهل بلدهما، كمنصور بن المعتمر والأعمش في الرواية عن الكوفيين، حيث ذهب كبار النقاد إلى ترجيح منصور، وتنازعوا في روايتهما عن إبراهيم النخعي خاصة، وعلة تقديم منصور كما قال أبو حاتم الرازي: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصورًا أتقن لا يدلس ولا يخلط" [3] ."
واعلم كذلك أن نقاد المحدثين قد يختلفون في تلك المقارنات النسبية بين الثقات.
قال أحمد بن حنبل:"كنت أنا وعلي بن المديني، فذكرنا أثبت من يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عيينة، وقلت أنا: مالك بن أنس، وقلت: مالك أقل خطأ عن الزهري، وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثًا عن الزهري، في حديث كذا، وحديث كذا، فذكرت منها ثمانية عشر حديثًا، وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك، فجاء بحديثين أو ثلاثة، فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة، فإذا هي أكثر من عشرين حديثًا" [4] .
قلت: فهذه الحكاية تبين طريقة النظر في ترجيح الثقات بعضهم على بعض.
(1) العلل ومعرفة الرجال (النص: 918) .
(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 5980) .
(3) الجرح والتعديل (4/ 1 / 179) .
(4) العلل ومعرفة الرجال (النص: 2543) .