وسئل عن حديث رواه إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل ما يقال عند الأذان. خالف ابن جعفر فيه: إسماعيل بن عياش، فرواه عن عمارة، عن خبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، كما خالفهما: يحيى بن أيوب الغافقي، فرواه عن عمارة عن خبيب موقوفًا؟ فقال الدارقطني:"إسماعيل بن جعفر أحفظ من يحيى بن أيوب، وإسماعيل بن عياش، وقد زاد عليهما، وزيادة الثقة مقبولة" [1] .
قلت: وهكذا رأيته فعل في مواضع، ثم الترجيح بالأحفظ هو القاعدة العامة التي جرى عليها الدارقطني في تعليله الأحاديث.
المذهب الرابع: قبول الزيادة من العدل الضابط، مطلقًا كان التارك لها واحدًا أو أكثر، مثله في الحفظ أو أحفظ منه.
وهذا المذهب قال الخطيب:"هو الصحيح عندنا؛ لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له، ولعله أيضًا مسند عند الذين رووه مرسلًا، أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضى له على الذاكر، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى، لا يضعف ذلك أيضًا؛ لأنه قد ينسى فيرسله، ثم يذكر بعده فيسنده، أو يفعل الأمرين معًا عن قصد منه فغرض له فيه" [2] .
وقال الخطيب:"اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا؛ لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث مرة ويرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى ولا يرفعه، فحفظ الحديث عنه على الوجهين جميعًا، وقد كان سفيان بن عيينة يفعل هذا كثيرًا في حديثه، فيرويه تارة مسندًًا مرفوعًا، ويقفه مرة أخرى قصدًا واعتمادًا، وإنما"
(1) العلل (2/ 183) .
(2) الكفاية (ص: 581) .