وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن (الربيع بن عبد الله بن خطاف) ، وقلت له: إن عبد الرحمن بن مهدي يثنى عليه، فقال:"أنا أعلم به"، وجعل يضرب فخذه تعجبًا من عبد الرحمن، وقال:"لا ترو عنه شيئًا"، فقلت: لا أروي عنه حديثًا أبدًا [1] .
قلت: فهذا جرح مجمل، لم يذكر يحيى له سببًا، وتسليمه له مع قيام المعارض، وهو التعديل لا يصح.
قال ابن عدي: لم أر له حديثًا يتهيأ لي أن أقول من أي جهة أنه ضعيف، والذي يرويه عن الحسن وابن سيرين إنما هي مقاطيع" [2] ."
وتبين أن العلة التي تكلم لأجلها فيه يحيى هي مظنة أنه كان يذهب إلى القول بالقدر.
بين ذلك ما نقلة علي بن المديني قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي عنه؟ فقال:"كان عندي ثقة في حديثه"، قلت لعبد الرحمن: كان يرى القدر؟ قال:"كان يجالس عمرو بن فائدٍ يوم الجمعة" [3] .
ومما يبين ضرورة تفسير سبب الجرح وقوع الحالات التالية:
أولًا: أن الكلام في الراوي قد يكون بسبب منكرات جاءت من طريقة، ليس الحمل فيها عليه، إنما على مجروح أو مجهول غيره في الإسناد فوقه أو دونه.
فتكلمت طائفة من النقاد في (بقية بن الوليد) ، وذلك في التحقيق لشهرته بكثرة الرواية عن المتروكين والمجهولين، حتى أضر ذلك به عند طائفة.
(1) الجرح والتعديل (1/ 2 / 466) والضعفاء للعُقيلي (2/ 49) والكامل (4/ 43) .
(2) الكامل (4/ 43) ، ويعني بقوله: (مقاطيع) أي مقطوعات، يعني كلامَ الحسن وابن سيرين، وليست أحاديث مرفوعة، أو آثارًا موقوفة.
(3) الضعفاء، للعُقيلي (2/ 49) ، وابنُ فائد هذا كانَ يذهب مذهب المعتزلة في القدر.