هكذا ظاهر قول ابن معين أن حديثه عن الزهري ضعيف مطلقًا، لكن قال ابن عدي:"إنما قيل ضعيف في الزهري؛ لأن غيره عن الزهري أثبت منه، أصحاب الزهري المعروفين: مالك، وابن عيينة، ويونس، وشعيب، وعقيل، ومعمر، فإنما أرادوا أن هؤلاء أخص بالزهري، وهم أثبت من جعفر بن برقان؛ لأن جعفرًا ضعيف في الزهري لا غير" [1] .
قلت: وهذا التفسير معتضد بهذه المحاورة بين عثمان الدارمي وشيخه يحيى بن معين، قال عثمان: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري:
قلت له: معمر أحب إليك في الزهري أو مالك؟ فقال:"مالك".
قلت: فيونس أحب إليك وعقيل، أم مالك؟ فقال:"مالك".
قلت: فابن عيينة أحب إليك، أم معمر؟ فقال:"معمر".
قلت: فإن بعض الناس يقولون: سفيان بن عيينة أثبت الناس في الزهري؟ فقال:"إنما يقول ذاك من سمع منه، وأي شيء كان سفيان! إنما كان غليمًا أيام الزهري".
قلت: فشعيب _ أعني ابن أبي حمزة _؟ فقال:"هو ثقة مثل يونس وعقيل"،"شعيب بن أبي حمزة كتب عن الزهري إملاء للسطان، وكان كاتبًا".
قلت: فالزبيدي؟ قال:"هو مثلهم".
قلت: فإبراهيم بن سعد أحب إليك أو ليث؟ فقال:"كلاهما ثقتان".
قلت: فمعمر أحب إليك أو صالح بن كيسان؟ فقال:"معمر أحب إلي، وصالح ثقة".
(1) الكامل (2/ 373 _ 374) . يونس هوَ ابن يزيد الأيلي، وشُعيبٌ هوَ ابنُ أبي حَمزة، وعُقيلٌ هوَ ابنُ خالد الأيْلي، ومَعْمرٌ هوَ ابنُ راشد.