فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1075

وقال عمرو الناقد: سأل رجل وكيعًا (يعني ابن الجراح) ، قال: يا أبا سفيان، تعرف حديث سعيد بن عبيد الطائي عن الشعبي في رجل حج عن غيره، ثم حج عن نفسه؟ فقال:"من يرويه؟"، قلت: وهب بن إسماعيل، قال:"ذاك رجل صالح، وللحديث رجال".

وكان يحيى بن سعيد القطان يقول:"ما رأيت الكذب في أحد، أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير". وفي لفظ:"لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" [1] .

قال الإمام مسلم:"يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمدون الكذب" [2] .

وعلل يحيى القطان نفسه مرة بعلة أخرى غير ما قاله مسلم، فقال:"لأنهم يكتبون عن كل من يلقون، لا تمييز لهم فيه" [3] .

قلت: يعني يحيى أنهم يحدثون بالكذب الواقع من غير جهتهم، وكلا العلتين صحيحتان.

وكان يحيى القطان يقول كذلك:"رب صالح لو لم يحدث كان خيرًا له، إنما هو أمانة، إنما هو تأدية، الأمانة في الذهب والفضة أيسر منه في الحديث" [4] .

ومن أمثلته:

(ثابت بن محمد الزاهد) ، قال ابن عدي:"هو ممن لا يتعمد"

(1) أخرجه مسلم في"مقدمته" (1/ 17) وعبد الله بن أحمد في"العلل ومعرفة الرجال" (النص: 2988 _ 2990) والعُقيلي في"الضعفاء" (1/ 14) وابنُ عدي في"الكامل" (1/ 246) وابنُ حِبان في"المجروحين" (1/ 67) والحاكم في"المدخل إلى الإكليل" (ص: 54) والخطيب في"الجامع لأخلاق الراوي" (رقم: 167، 1607) وابنُ عبد البر في"التمهيد" (1/ 52) وإسناده صحيح.

(2) مقدمة صحيح مُسلم (1/ 18) .

(3) أخرجه الخليلي في"الإرشاد" (1/ 171 _ 172) وإسناده جيد.

(4) أخرجه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص: 37) وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت