وأما الرجلُ الذي ليس على ما وصفت وعسى أن يقول في خلوته: أنا أقر لك خاليًا ولا أقر لك عند البينة، فإنه يثبت ذلك عليه [1] .
وهذا معنى قول ابن حريث: (وكذلك يفعل بالفاجر الخائن) ، وقال ابن التين: المذهب أنه إن أقر آمنًا غير خائف جازت شهادة المختبئ، وإن كان خائفًا لم تجز، وقيل: لا تجوز شهادته في غير المذهب.
واحتج مالك في"العتبية"بشهادة المختبئ قال: إذا شهد الرجل على المرأة من وراء الستر وعرفها وعرف صوتها وأثبتها قبل ذلك، فشهادته جائزة عليها، قال: وقد كان الناسُ يدخلونَ على أُمهاتِ المؤمنين وبينهم حجاب، فيسمعونَ منهن، ويحدِّثون عنهنَّ [2] .
وقد سأل أبو بكر بن عبد الرحمن وأبوه عائشة وأم سلمة من وراء حجاب، ثم أخبرا عنهما.
قال المهلب: وفي حديث ابن عمر من الفقه: جواز الاحتيال على المشتهرين بالفسق وجحود الحقوق، بأن يختفي لهم حتى يسمع منهم ما يستسرون به من الحق ويحكم به عليهم، ولكن بعد أن يفهم عنهم
فهمًا حسنًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ".
وهذا حجة لمالك، وكذا في حديث رفاعة جواز الشهادة على غير
الحاضر من وراء الباب والستر؛ لأن خالد بن سعيد سمع قولها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من وراء الباب، ثم أنكره عليها بحضرته وحضرة أبي بكر حين دخل إليهما، ولم ينكر ذلك عليه.
(1) انظر:"النوادر والزيادات"8/ 258.
(2) انظر:"النوادر والزيادات"8/ 259.