وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صداقة قبل أن يبعث- بهدية فقال له:"أسلمت؟"؛ قال: لا. قال:"فإنه لا يحل لنا زبد المشركين"قال الحسن: الزبد: الرفد [1] . ذكره ابن سلام [2] .
فإن ظن ظان أن قوله:"إنا لا نقبل هدية مشرك"، وأن ما رواه عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"هدايا العمال غلول" [3] أن ذلك على العموم فقد أخطأ.
وذلك أنه لا خلاف بين الجميع في أن الله تعالى قد أباح للمسلمين أموال أهل الشرك بالله بالقهر والغلبة لهم؛ لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} الآية [الأنفال: 41] فهو بطيب أنفسهم لا شك أحل وأطيب.
دليله: حديث أبي سعيد الخدري، أن ملك الروم أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرة من زنجبيل فقسمها بين أصحابه فأعطى كل رجل منهم قطعة [4] .
وما رواه قرة عن الحسن قال: أهدى أكيدر دومة الجندل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرة فيها مَنٌّ، وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله إليها حاجة، فلما قضى الصلاة أمر طائفًا فطاف بها على أصحابه، فجعل الرجل يدخل يده فيخرج فيأكل، فأتى خالد بن الوليد فأدخل يده فقال: يا رسول الله، أخذ القوم مرة مرة وأخذت مرتين فقال:"كُل وأطعم أهلك".
(1) رواه ابن أبي شيبة 6/ 520 (33434) قبول هدايا المشركين، والحارث بن أبي أسامة كما في"زوائده" (450) باب: ما جاء في الهدية.
(2) "غريب الحديث"1/ 396.
(3) رواه الطبراني في"الأوسط"5/ 168 (4969) .
(4) رواه العقيلي في"الضعفاء"3/ 267، وابن عدي في"الكامل"6/ 238 (1298) .
قال الذهبي في"الميزان"4/ 174 (6352) : هذا منكر من وجوه، ثم ذكرها.