الشارع المكتل من التمر ولم يقل قد قبلت، إذ كان مستغنيًا عنه بالقبض، ومثل هذا المعنى في حديث جابر حين اشترى منه الشارع الجمل، فلما رجع إليه الثمن قال:"الثمن والجمل لك" [1] . ولم يقل له جابر: قد قبلته يا رسول الله.
فدل ذلك أن الهبة تتم بإعطاء الواهب وقبض الموهوب له، دون قوله باللسان: قد قبلت.
وأما إذا قال: قبلت ولم يقبض. فتعود المسألة إلى ما سلف من اختلافهم في قبض الهبة في الباب قبله [2] .
قلت: مذهبنا أنه لا بد من الإيجاب والقبول لفظًا، كما في البيع وسائر التمليكات فلا يقوم الأخذ والإعطاء مقامهما كما في البيع [3] ، قال الإمام: ولا شك أن من يصير إلى انعقاد البيع بالمعاطاة يجزئه
في الهبة.
واختار ابن الصباغ من أصحابنا أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول.
(1) تقدم برقم (2470) كتاب: المظالم، باب: من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد.
(2) "شرح ابن بطال"7/ 118.
(3) انظر:"روضة الطالبين"5/ 365.