ثانيهما: لا يجوز لها أن تعطي من مالها شيئًا بغير إذن زوجها روي عن أنس وطاوس والحسن البصري [1] .
وفيه قول ثالث: قال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا ثلث مالها خاصة، قياسًا على الوصية.
وفيه قول رابع: قال الليث: لا يجوز عتق المزوجة وصدقتها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه في صلة الرحم أو غيره مما يتقرب به إلى الله تعالى [2] .
حجة الأول أن الرب -جل جلاله- سوى بين الرجال والنساء عند بلوغ الحكم وظهور الرشد فقال: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: 6] الآية فأمر بدفع أموالهم إليهم، ولم يخص رجلًا من امرأة فثبت أن من صح رشده صح تصرفه في ماله بما شاء. وقال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] الآية، فأباح للزوج ما طابت له به نفس امرأته. وقال تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة: 237] فأجاز عفوها عن مالها بعد طلاق زوجها إياها بغير استئمار من أحد.
فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها، وعلى أنها فيه كالرجل سواء.
واحتجوا بأمره - عليه السلام - أسماء بالصدقة، ولم يأمرها باستئذان الزبير وبعتق ميمونة الوليدة من غير استئذان الشارع وبحديث ابن عباس أنه - عليه السلام - أنه خطب النساء يوم عيد وقال لهن:"تصدقن ولو من حليكن" [3] .
(1) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 107،"الإشراف"2/ 224.
(2) انظر:"شرح ابن بطال"7/ 107 - 108.
(3) سلف برقم (1462) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب، ورواه مسلم (1000) كتاب: الزكاة، باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين ...