وقوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ} [النور: 33] احتج به على أن السيد لا يجبر عبده عليها ومعنى {يَبْتَغُونَ} يطلبون، وفيه خلاف للمالكية [1] .
والكتاب والمكاتبة واحد، والمكاتبة مفاعلة مما يكون من اثنين؛ لأنها معاقدة بين السيد وعبده [2] ، والأمر بالكتابة على الندب خلافًا لداود حيث قال على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه بقيمته أو أكثر. وقال إسحاق بالوجوب. قال: أخشى أن يأثم سيده إن لم يفعل ولا يجبره الحاكم [3] .
قال ابن حزم: وبإيجابه وإجباره يقول أبو سليمان وأصحابنا [4] . وقال عكرمة أيضًا بالوجوب [5] .
حجة الجمهور أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في الثمن، وإذا كان كذلك كان أحرى وأولى أن لا يخرج [عن] ، [6] ملكه بغير عوض لا يقال أنها طريق العتق، والشارع متشوف إليه فخالف البيع؛ لأن التشوف إنما هو في محل مخصوص، وأيضًا الكسب له فكأنه قال: اعتقني مجانًا.
وقال عطاء: يجب عليه إن علم له مالًا، كما حكاه البخاري، وأسنده ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج به [7] .
(1) نظر:"النوادر"13/ 63 - 64.
(2) انظر:"المصباح المنير"ص 200،"التعريفات"ص 35 مادة (كتب) .
(3) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"4/ 412،"الإشراف"2/ 174.
(4) "المحلى"9/ 224.
(5) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي 3/ 1382.
(6) من (ف) .
(7) "المحلى"9/ 223.