فهرس الكتاب

الصفحة 9644 من 20604

إسحاق، وإليه ذهب البخاري في الباب.

وثانيهما: وهو قول الشعبي وطاوس: من أخطأ في الطلاق فله نيته.

وفيه قول ثالث: أنه يحنث في الطلاق خاصة، قاله أحمد [1] .

حجة الأول: قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5] ، وهو ظاهر أحاديث الباب، وذهب مالك والكوفيون إلى أنه يحنث في الخطأ أيضًا [2] .

وادعى ابن بطال أنه الأشهر عن الشافعي، وروي ذلك عن أصحاب ابن مسعود [3] ، وسيأتي في الأيمان والنذور اختلافهم فيمن حنث ناسيًا في يمينه.

ومن الخطأ في العتق والطلاق ما اختلف فيه ابن القاسم وأشهب أنه إذا دعا عبدًا يقال له: ناصح، فأجابه مرزوق فقال له: أنت حر، وهو يظن الأول وشهد عليه بذلك. فقال ابن القاسم: يعتقان جميعًا مرزوق بمواجهته بالعتق وناصح بما نواه، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح، قال ابن القاسم: وإن لم يكن عليه بينة لم يعتق إلا الذي نوى، وقال أشهب: يعتق مرزوق فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين العباد لا يعتق ناصح؛ لأنه دعاه ليعتقه فأعتق غيره وهو يظنه مرزوقًا فرزق هذا وحرم هذا [4] .

وروى مطرف وابن الماجشون فيمن أراد أن يطلق امرأته واحدة

(1) انظر هذِه المسألة في:"شرح ابن بطال"7/ 40 - 41،"الإشراف"2/ 248 - 249.

(2) انظر"مختصر اختلاف العلماء"3/ 260،"الكافي"لابن عبد البر ص: 196.

(3) "شرح ابن بطال"7/ 41.

(4) انظر: قول ابن القاسم وأشهب في"المدونة"2/ 372 - 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت