أي: فإنها على المدعي إذا قال: دمي عند فلان. وادعى ابن التين أن الشافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخري المالكية أبَوْا ذلك، ثم قال: وقيل: يحلف المدعي وإن لم يقل الميت: دمي عند فلان، وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار. وقالت فرقة: لا يجب القتل إلا ببينة أو اعتراف القاتل وإلا أخرت أيمان المظلومين.
قال: ويؤيد ما ذكروه ما رواه مالك والبخاري وغيرهما أنه - عليه السلام - قال:"لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعَى ناس دماءَ قومٍ وأموالهَم، لكن البينة على من ادَّعَى واليمين على من أنكر" [1] .
قلت: هذا -أعني: قوله:"واليمين على من أنكر"- ليس في البخاري ولا في"الموطأ"فيما أعلم، وقد أسلفناها [2] بإسناد ضعيف وانفصل عنه بعض من قال بالأول وبحمله على ما في حديث حويصة
ومحيصة من إظهار العداوة بين المسلمين واليهود [3] .
(1) سيأتي بهذا اللفظ (4552) كتاب: التفسير، باب: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ} .
ولم أعثر عليه عند مالك.
(2) ورد بهامش الأصل: الذي أسلفه: (واليمين على المدعى عليه) . بهذا اللفظ، وإن كان قال بمعناه.
(3) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثالث بعد السبعين، كتبه مؤلفه.