"اكسِرُوهَا، وَأَهْرِقُوهَا". قَالُوا: أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالطَ:"اغْسِلُوا".
ثانيها:
حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: دَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ، وَحَوْلَ البَيْتِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ (صَنَمًا) [1] ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} الآيَةَ [الإسراء: 81] .
ثالثها:
حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانتَا فِي البَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا.
الشرح:
أثر شريح ذكره وكيع بن الجراح، عن سفيان، عن أبي حصين أن رجلًا كسر طنبور رجل، فحاجَّه إلى شريح، فلم يضمنه شيئًا [2] .
وقال ابن التين: قضى شريح في الطنبور الصحيح يكسر ويدفع لمالكه فينتفع به. وحديث سلمة هو أحد ثلاثياته.
قال البخاري: (كان ابن أبي أويس يقول: الحمر الأَنَسية بنصب الألف والنون) . وحديث عائشة سلف. أما كسر الدنان التي فيها الخمر فلا معنى له؛ لأنه إضاعة مال وما طهره الماء جاز الانتفاع
به، ألا ترى أنه - عليه السلام - قال في القدور:"اغسلوها"؟
وفي الترمذي عن أبي طلحة قال: يا نبي الله اشتريت خمرًا لأيتام في حجري، قال:"أهرق الخمر واكسر الدنان" [3] . وفي سنده ليث بن أبي سليم.
(1) ورد في الهامش: نُصُبًا. [قلت: سيأتي أنها نسخة] .
(2) رواه ابن أبي شيبة 5/ 9 (23214) عن وكيع، به.
(3) الترمذي (1293) .