الهاء-؛ لأنه ينبغي أن يهجر. والهاجرة: وقت يهجر فيه العمل، والمهاجر هو الذي فارق عشيرته ووطنه.
وهذا الحديث من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، وفصيحه كما يقال: المال الإبل، والناس العرب، عَلَى التفضيل لا عَلَى الحصر.
وقد أورد البخاري عقبه ما بين هذا التأويل وهو قول السائل: أيُّ الإسلام أفضل؟ قَالَ:"من سلم المسلمون من لسانه ويده" [1] ثم أورد عقبه: أيُّ الإسلام خير؟ قال:"تطعم الطعام" [2] إلى آخره، وخصَّ اليد بالذكر؛ لأن أكثر الأفعال بها، وكذا اللسان؛ لأنه يعبر به عن ما في النفس.
وفي"جامع الترمذي"والنسائي من حديث أبي هريرة:"والمؤمن من أمنه الناس عَلَى دمائهم وأموالهم" [3] .
وفيه: الحثُّ عَلَى ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي، وسِرُّ الأمر في ذَلِكَ حسن التخلق مع العالم، كما قَالَ الحسن -رحمه الله- في تفسير الأبرار: هم الذين لا يؤذون الذَّر [4] ، ولا يرضون الشَّرَّ. وفيه رد عَلَى المرجئة، فإنه ليس عندهم إسلام ناقص [5] .
(1) سيأتي برقم (11) باب: أي الإسلام أفضل.
(2) سيأتي برقم (12) باب: إطعام الطعام من الإسلام.
(3) الترمذي (2627) ، والنسائي 8/ 104 - 105، ورواه أحمد 2/ 379، وابن حبان (180) ، والحاكم 1/ 10 وقال: لم يخرجا هذِه الزيادة وهي صحيحة على شرط مسلم.
وصححه الألباني في"الصحيحة" (549) .
(4) روى نحوه ابن أبي حاتم في"تفسيره"3/ 846 (4681) .
(5) آخر الجزء الرابع من تجزئة المصنف، وورد ج بهامش (ف) بلغ الشيخ الإمام برهان الدين الحلبي قراءة على مؤلفه وسمع الصفدي ...