حديث:"لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" [1] ، يعارض حديث:"أنا أول من تنشق عنه الأرض"، وحديث:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر" [2] قلت: لا، فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر".
ثانيها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث مِنْ لطم المسلم اليهودي.
ثالثها: قاله تواضعًا ونفي الكبر والعجب كما قال الصديق: وليتكم ولست بخيركم [3] .
رابعها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر.
خامسها: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] .
وقال ابن التين: معنى:"لا تخيروا بين الأنبياء"معناه: من غير علم وإلا فقد قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ} الآية.
(1) سيأتي برقم (3395) عن ابن عباس.
(2) رواه الترمذي (3148) وفي (3615) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (4308) وأحمد 3/ 2 وصححه الألباني في"صحيح الترمذي".
وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وواثلة بن الأسقع.
(3) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف"11/ 336، والطبراني في"الأوسط"8/ 267، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"5/ 183: رواه الطبراني في"الأوسط"وفيه: عيسى بن سليمان وهو ضعيف، وعيسى بن عطية لم أعرفه.