وروى أبو بكر بن المقرئ في"معجمه"الحديث من طريق الليث عن الزهري، عن عروة: أن حميدًا رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة فذكره [1] ، قال أبو موسى: هذا حديث صحيح له طرق لا أعلم في شيء منها ذكر حميد إلا في هذِه الطريق، قال: وحميد بضمِّ الحاء وآخره دال. ورواه ابن عيينة في"تفسيره"عن عمرو بن دينار، عن رجل من ولد أم سلمة عنها أنها قالت: كان بين الزبير وبين رجل خصومة، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى للزبير، فقال رجلٌ: إنما قضى له
لأنه ابن عمته، فنزلت الآية [2] .
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها:
اختلف في اسم الأنصاري المذكور: هل هو حاطب بن أبي بلتعة، أو ثعلبة بن حاطب، أو حميد؟ والأول واهٍ؛ لأنَّه ليس أنصاريًّا، وقد ثبت في البخاري: أنه كان بدريًّا [3] ، وحكى الأول المهدوي ومكي في تفسيرهما [4] .
(1) لم أقف عليه في المطبوع من"معجم ابن المقرئ"، ولم أقف على من أخرجه من طريقه.
(2) رواه هكذا موصولًا عن أم سلمة الطبري في"تفسيره"4/ 162 من طريق عبد الله بن عمير عن الحميدي عن سفيان به، والمروزي في"تعظيم قدر الصلاة"2/ 656 (708) من طريق هارون بن عبدة عن الحميدي عن سفيان به. قلت: بل أخرجه الحميدي في"مسنده"1/ 310 (302) مرسلًا. فقال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو بن دينار قال أخبرني سلمة -رجل من ولد أم سلمة- أن الزبير .. فذكره.
(3) سيأتي برقم (2708) كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبى.
(4) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"3/ 994 (5559) عن سعيد بن المسيب، وقال الحافظ في"الفتح"5/ 35: وإسناده قوي مع إرساله. وقاله البغوي في"تفسيره"2/ 245.