ماء فلا يدخل في هذا النهي؛ لأنَّ صاحب الشيء أولى به.
وتأويل المنع عند مالك في"المدونة"وغيره معناه: في آبار الماشية في الصحراء يحفرها المرء ويقربها كلأ أي: مباح، فإذا منع الماء اختص بالكلأ فأمر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ [1] .
والنهي فيه على التحريم عند مالك [2] والأوزاعي، ونقله الخطابي [3] وابن التين عن الشافعي، واستحبه بعضهم وحمله على الندب، والأصح عندنا أنَّه يجب بذله للماشية [4] لا للزرع [5] [6] .
وعند المالكية إذا أجبر هل يأخذه بالقيمة أم لا؟
قولان سببهما معارضة عموم النهي عن بيع فضل الماء لأصل (الملكية) [7] ، وقياس الماء على الطعام إذا احتاج إليه.
قال القاضي في"إشرافه"في حافر البئر في الموات: لا يجوز له منع ما زاد على قدر حاجته لغيره بغير عوض، وقال قوم: يلزمه بالعوض.
(1) انظر:"المدونة"4/ 374.
(2) "المنتقى"6/ 35؛ وقال الباجي: فظاهر ما في المدونة أنه على الكراهية، وظاهر ما في"المجموعة التحريم"، وقال ابن بطال: وكره مالك منع ما عمل من ذلك في الصحاري من غير أن يحرمه. اهـ. في"شرحه"6/ 495.
(3) "أعلام الحديث"2/ 1164 وذكر فيه أن النهي في هذا على التحريم عند مالك والأوزاعي والشافعي. وانظر:"طرح التثريب"6/ 180.
(4) ورد بهامش الأصل: على الصحيح.
(5) انظر:"مختصر المزني على الأم"3/ 114 وفيه قال الشافعي: وليس له منع الماشية من فضل مائه وله أن يمنع ما يسقى به الزرع أو الشجر إلا بإذنه. وانظر"الحاوي الكبير"7/ 507 - 508، و"العزيز"6/ 240.
(6) ورد بهامش الأصل: وفي الزرع وجه.
(7) وفي الأصل: (المكية) والصحيح ما أثبته.