وفي أفراد مسلم عن ثابت بن الضحاك أنه - عليه السلام - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال:"لا بأس بها" [1] .
وعن جابر مرفوعًا"من كان له أرض فليزرعها أو يزرعها أخاه، ولا يؤجرها" [2] .
وفي لفظ"من لم ياع المخابرة فليؤذن بحرب الله" [3] فذهب قوم إلى هذِه الآثار، وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج منها، وهذِه الآثار -كما قال الطحاوي- قد جاءت على معان مختلفة، فحديث ثابت لم يبين أي المزارعة إن كانت على جزء معلوم، فهذا موضع الخلاف، وإن كانت على الثلث والربع ونحوهما مما يخرج من الأرض، فهو مما اتفقوا على فساده، وليس فيه ما ينفي إرادة معنى منهما دون الآخر.
وأما حديث جابر فخرج على سبب، وهو أنه كان لهم فضول أرضين، فكانوا يؤجرونها على النصف والثلث والربع، فقال لهم - عليه السلام - ذلك، فيجوز أن يكون النهي عن إجارة الأرض.
(1) مسلم رقم (1549) كتاب: البيوع، باب: في المزارعة والمؤاجرة.
(2) المصدر السابق برقم (1536/ 88) .
(3) رواه أبو داود (3406) والترمذي في"العلل"1/ 526 والطحاوي 4/ 107 وابن حبان 11/ 611 من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن أبي الزبير، عن جابر. قال أبو نعيم في"الحلية"9/ 236: غريب من حديث أبي الزبير تفرد به ابن خيثم بهذا اللفظ.
والحديث ضعفه الألباني في"الضعيفة"رقم (990) وقال: قد صح النهي عن المخابرة من طرق عن جابر عند مسلم برقم (1536) كتاب: البيوع، باب: النهي عن المحاقلة والمزابنة.