وعند أبي القاسم عن أنس: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فشردت عليَّ غنمي، فجاء الذئب فأخذ منها شاة، فاشتدت الرعاء خلفه، فقال الذئب: طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني، فبهت القوم فقال: مما تعجبون؟ الحديث [1] .
و (يوم السبع) بإسكان الباء، قال ابن الجوزي: كذا هو بإسكان الباء، والمحدثون يروونه بضمها، والمعنى على هذا أي: إذا أخذها السبع لم تقدر على خلاصها، فلا يرعاها حينئذ غيري.
أي: إنك تهرب وأكون أنا قريبًا منها، انظر ما يفضل لي منها، كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة مرفوعًا"يتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العوافي" [2] . يريد: عوافي السباع والطير، وهذا لم يُسمع به إلى الآن، ولابد من وقوعه. وقال ابن العربي: قراءة الناس بضم الباء، وإنما هو بإسكانها، والضم تصحيف، ويريد بالساكن الباء للإهمال، والمعنى: من لها يوم يهملها أربابها؛ لعظم ما هم فيه من الكرب، إما ما يحدث من فتنة، أو يريد به يوم الصيحة [3] .
ونقل الأزهري في"تهذيبه"عن ابن الأعرابي أنه بسكون الباء: الموضع الذي فيه المحشر [4] ، فكأنه قال: من لها يوم القيامة؟ قلت: وضم الباء لغة في السبع.
(1) "دلائل النبوة"للأصبهاني 2/ 467 (45) .
(2) سلف برقم (1874) كتاب: فضائل المدينة، باب: من رغب عن المدينة، ورواه مسلم (1389) بلفظ: مذللة للعوافي، كتاب: الحج، باب: في المدينة حين يتركها أهلها.
(3) "عارضة الأحوذي"13/ 150.
(4) "تهذيب اللغة"2/ 1617 مادة (سبع) .