عليهم فيه أشد [1] .
وقوله ("حتى برفع إلينا عرفاؤكم أمركم") إنما هذا تقصّي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أصل السبي في استطابة النفوس رجلًا رجلًا، وليعرف الحاضر منهم الغائب.
والعرفاء: جمع عريف، وهو القيم بأمر القبيلة، والمحلة على أمرهم، ويعرف الأمير حالهم، وهو مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم، فعيل بمعنى فاعل، والعرافة عمله.
وعن أبي نصر: هو النقيب الذي دون الرئيس. وعن غيره: النقيب فوق التعريف، وقيل: هو الأمير.
وفيه: اتخاذ العرفاء، وأنهم كانوا ثقات.
وفيه: قبول خبر الواحد، واستدل به من رأى قبول إقرار الوكيل على موكله؛ لأن العرفاء كانوا كالوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقالة العرفاء أنفذ ذلك ولم يسألهم عما قالوه، وكان في ذلك تحريم فروج السبايا على ما كانت حلالًا (إليه) [2] ، وإليه ذهب أبو يوسف ونفر من أهل العلم، وقال أبو حنيفة: إقرار الوكيل جائز عند الحاكم، ولا يجوز عند غيره [3] .
وقال مالك: لا يقبل إقراره ولا إنكاره إلا أن يجعل ذلك إليه موكله [4] .
وقول الشافعي: لا يقبل إقراره عليه [5] .
(1) "شرح ابن بطال"6/ 442 - 443.
(2) كذا في الأصل، وأعلاها كلمة (كذا) ، وفي الحاشية تعليقًا عليها: لعله عليه.
(3) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"4/ 69،"المبسوط"19/ 4، 5.
(4) "الكافي"ص 395.
(5) "مختصر المزني"157.