ذكر فيه حديث ابن عمر في الثلاثة الذين سد عليهم الغار مطولًا.
وقد أخرجه مسلم أيضًا [1] .
وفيه: الإخبار عن متقدمي الأمم وذكر أعمالهم؛ لترغب أمته في
مثلها، ولم يكن يتكلم بشيءٍ إلَّا للفائدة، وإذا كان مزحه حقًّا فما ظنك بإخباره؟!
وفيه: سؤال الرب جل جلاله بإنجاز وعده قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) } [الطلاق: 2] وقال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] وقوله:"آواهم"وفي رواية:"فأووا"هو: بقصر الهمزة، ويجوز مدها كما سلف إيضاحه في العلم [2] مع بيان الأشهر
فيه، أي: انضموا إلى الغار وجعلوه مأوى.
وفيه: التوسل بصالح الأعمال.
وفيه: إثبات كرامات الأولياء والصالحين.
وقوله: ("فَأَجِيءُ بِالحِلَابِ") ، يعني: الإناء الذي يحلب فيه. وقيل: اللبن. وقوله في رواية أخرى: لا أغبق [3] : هو الغبوق، وهو: اسم للشراب المعد للعشي [4] .
وقوله أيضًا: ("دَأْبِي وَدَأْبهُمَا") ، أي: شأني وشأنهما [5] .
قال الفراء: أصله من دأبت، إلا أن العرب حولت معناه إلى الشأن، يقال: دأب وداب، وقيل: الدأب الفعل، وهو: نحو الأول. وقوله
(1) مسلم (2743) كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب الغار الثلاثة.
(2) برقم (66) باب: من قعد حيث ينتهي به المجلس ...
(3) في هامش الأصل: الأشهر في الازم في المتعدى إليه.
(4) "المجمل"2/ 691 مادة: (غبق) ،"تهذيب اللغة"3/ 2632.
(5) "المجمل"1/ 342 مادة: (دأب) .