ثالثها: كلمة: (ويح) للرحمة، كما قاله ابن سيده [1] ، وقيل: ويحه كويله، وقيل: ويح تقبيح، وفي"المجمل"عن الخليل: لم يسمع على بنائه إلا ويس وويه وويل وويك. وعن سيبويه: ويح: كلمة زجر لمن أشرف على الهلكة [2] ، وقيل: لمن وقع فيها، وكذا فرق الأصمعي بين ويح وويل فقال: ويل تقبيح، وويح ترحم، وويس تصغيرها. وفي"التهذيب": ويح: كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ بخلاف ودل: فإنها للذي يستحقها [3] .
وقوله: (فاستقها) ، يحتمل أن يكون قاله مجمعًا على رد المبيع أو مختبرًا هل الرجل مغتبط بها أم لا؟
وفيه من الفقه: شراء المعيب وبيعه إذا كان البائع قد عرَّف [عيبه] [4] ورضيه (المشتري) [5] .
وليس ذلك من الغش إذا بين له. وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه، فصحت الصفقة فيه. وفيه: تجنب ظلم الصالح؛ لقوله: ويحك ذاك ابن عمر.
ومعنى"لا عدوى"، في الحديث هي ما كانت الجاهلية تعتقده، ويجوز أن يكون من الاعتداء وهو العدوان والظلم، وحديث:"لا يورد ممرض على مصح" [6] خشية أن يصيب المصح شيء فيظن أنه منه.
(1) "المحكم"4/ 29.
(2) "المجمل"3/ 913.
(3) "تهذيب اللغة"4/ 3968 - 3969 مادة: ويح.
(4) في الأصل: بيعه، والصواب ما أثبتناه.
(5) من (م) .
(6) سيأتي برقم (5771) كتاب: الطب، باب: لا هامة، ورواه مسلم (2221) كتاب: السلام، باب: لا يورد ممرض على مصح. من حديث أبي هريرة.