وهذِه الأشياء المنهي عنها في الحديث مختلفة الأحكام، فمنها ما هو على سبيل التنزه ككسب الحجام، ومنها ما هو على سبيل التحريم كثمن الكلب عندنا [1] ، وكره عند المالكية [2] للضعة والسقوط في حقه، ومنها حرام بين كالربا. وأما اشتراء أبي جحيفة الحجام، ثم قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدم(بمحجمه) [3] . وتخلص من إعطاء الحجام أجرة حجامته؛ خشية أن يواقع نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدم على ما تأوله في الحديث، وقد جاء هذا مبينًا في باب ثمن الكلب بعد هذا، قال عون بن أبي جحيفة: رأيت أبي اشترى (عبدًا) [4] حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألت عن ذلك، فقال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الدم [5] . وإنما فعل ذلك على سبيل التورع والتنزه، وسيأتي القول في كسب الحجام بعد هذا.
وقد اختلف العلماء في بيع الكلب، فقال الشافعي: لا يجوز بيعها، كلها سواء كان كلب صيد أو حرث أو ماشية أو غير ذلك، ولا قيمة فيها [6] ، وهو قول أحمد وحماد والحسن [7] .
واختلفت الرواية عن مالك في بيعه، فقال في"الموطأ": أكره بيع الكلب الضاري وغيره؛ لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب [8] .
(1) انظر"الحاوي"5/ 375.
(2) انظر"المنتقى"5/ 28.
(3) ساقطة من (م)
(4) من (م) .
(5) سيأتي برقم (2238) .
(6) "الأم"3/ 9.
(7) انظر"المغني"6/ 352.
(8) "الموطأ"ص 407.