وفيه أحكام خمسة:
أحدها: ما ترجم عليه وهو الشراء بالنسيئة، وهو إجماع. قَالَ ابن عباس: هو في كتاب الله، وذكر: {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة: 282] [1] .
ثانيها: معاملة الشارع اليهود لبيان الجواز والاقتداء به. فإن قلت: لِمَ لَمْ يرهن عند مياسير الصحابة؟ أجيب؛ لأنه لا يبقى لأحد عليه منة لو أبرأ منه وقبل.
ثالثها: معاملة من يظن أن أكثر ماله حرام ما لم يتيقن أن المأخوذ بعينه حرام، قاله الخطابي [2] . قَالَ ابن التين: ولا أدري من أين أخذه؟ قلت: ظاهر، وقد أخبر الله تعالى أنهم أكالون للسحت.
الرابعة: قَالَ بعضهم: إنما رهن منهم؛ لأنهم كانوا الباعة في المدينة حينئذٍ، والأشياء (متعددة) [3] عندهم ممكنة، وكان وقت ضيق، وربما لم يوجد عند أصحابه، وكانت الأشياء متعذرة، مع إشارته - صلى الله عليه وسلم - بالتخفيف مع أصاحبه.
وفيه: الرهن في الحضر كما صرح به في الحديث، وانفرد مجاهد وتبعه داود بمنعه، وقال: إنما ذكر الله في السفر. وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) روى قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمًّى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة: 282] .
وقد أشار البخاري إليه فيما سيأتي معلقًا قبل حديث (2253) كتاب: السلم.
فقال: باب: السلم إلى أجل معلوم.
ثم قال: وبه قال ابن عباس وأبو سعيد والأسود والحسن ..
فانظر تخريجه هناك تجد مهمات إن شاء الله.
(2) "أعلام الحديث"2/ 1011.
(3) من (ص) .