فهرس الكتاب

الصفحة 8266 من 20604

أحدكم في بطن أمه"، وفيه:"ويؤمر بكتب رزقه وأجله" [1] ؛ لأمرين:"

أحدهما؛ أن معنى البسط في الرزق: البركة فيه؛ لأن صلته أقاربه صدقة، والصدقة تربي المال، وتزيد فيه فينمو بها ويزكو.

ومعنى قوله: ("يُنْسَأَ لَهُ فِي أثَرِهِ") يبقى ذكره الطيب وثناؤه الجميل مذكورًا عَلَى الألسنة فكأنه لم يمت، وبه قَالَ القاضي عياض فقال: المراد بقاء الثناء الجميل بعد الموت [2] . والعرب تقول: الثناء يعارض الخلود. قَالَ الشاعر:

إن الثناء هوالخلو ... د كما يسمى الذم موتًا

قَالَ: قد مات قوم وهم في الناس أحياء [3] .

يعني: بسوء أفعالهم وقبح ذكرهم.

ثانيهما: أنه يجوز أن يكتب في بطن أمه أنه إن وصل رحمه فإن رزقه وأجله كذا، وإن لم يصله فكذا؛ لدلالة قوله تعالى في قصة نوح - عليه السلام: {وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [نوح: 3 - 4] يريد أجلًا قد قضى به إليكم إن أطعتم يؤخركم إليه؛ لأن أجل الله إذا جاء في حال معصيتهم لا يؤخر عنهم، قَالَ تعالى: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 98] وهو

(1) سيأتي برقم (3208) كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، ورواه مسلم (2643) كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. من حديث ابن مسعود.

(2) "إكمال المعلم"8/ 21.

(3) هذا عجز بيت صدره: موت التقى حياة لا نفاد لها. وهو يدل على أن معنى العجز خلاف ما قاله المصنف -رحمه الله- تابعًا فيه ابن بطال في"شرحه"6/ 206.

والبيت بكامله في:"مجمع الحكم والأمثال"في: التقوى. و"المستطرف"1/ 313 ونسبه لمعروف الكرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت