فهرس الكتاب

الصفحة 8260 من 20604

جعل تسخير البحر، لعباده؛ لابتغاء فضله من نعمه التي عدها لهم، وأراهم في ذَلِكَ عظيم قدرته، وسخر الرياح باختلافها تحملهم وترددهم، وهذا من عظيم آياته، ونبههم عَلَى شكره عليها بقوله: {وَلَعَلَّكُم تشَكُرُونَ} وهذِه الآية في سورة فاطر [فاطر: 12] ، وأما التي في النحل وهي: {وتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا} [النحل: 14] بالواو، وما ذكره البخاري في الفلك لائح وهو قول أكثر أهل اللغة كما قَالَ ابن التين، ودليله في القرآن: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] وقال في أخرى: {فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ} [يس: 41] فأجراه مرة عَلَى حكم الجمع، ومرة عَلَى حكم الإفراد، وقيل: هو جمع، والسفن: جمع سفينة.

قَالَ ابن سيده: سميت سفينة؛ لأنها تسفن وجه الماء، أي: تقشره، فعيلة بمعنى فاعلة، والجمع سفان وسفن وسفين [1] . قلت: والسفان: صاحبها، وواحد الفُلْك: فَلَك بفتح اللام، مثل أُسْد وأَسَد، وتذكر وتؤنث كما قَالَ القزاز.

وأثر مجاهد [2] يريد به تفسير {وَتَرَى الفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ} [فاطر: 12] والمخر في اللغة: الشق، يقال: مخرت السفينة، تمخَر، وتمخُر إذا شقت الماء وسمعت لها صوتًا، وذلك عند هبوب الرياح. وقيل:

المخر: الصوت، والريح: تصوت السفينة، والفلك أيضًا: تصوت

= 3/ 56. والتعليق عزا الحافظ وصله إلى ابن أبي حاتم في"تفسيره". وهو في"التفسير"7/ 2278 (12482) معلقًا.

(1) "المحكم"8/ 343. وفيه: والجمع سفائن وسفن وسفين.

(2) وصله الفريابي في"تفسيره"كما في"التغليق"3/ 214 وهو في"تفسير ابن أبي حاتم" (12486) معلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت