فهرس الكتاب

الصفحة 8249 من 20604

قَالَ: سبحان الله إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت [1] ، وفي أبي داود: فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك ولكن الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شديد [2] . وفي"الموطأ": أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وقال ابن عبد البر: عن بعضهم في هذا الحديث: كلنا سمعه، وقد رواه قوم عن أبي سعيد عن أبي موسى: وإنما هو من النقلة لاختلاط الحديث عليهم ودخول قصة أبي سعيد مع أبي موسى في ذَلِكَ، كلهم يقولون: عن أبي سعيد في قصة أبي موسى [4] .

ولم يخف عَلَى عمر أصل الاستئذان فإنه ثابت بنص القرآن، وإنما خفي عليه تثليث الاستئذان فطلب تأكيده.

وفيه: إيجاب الاستئذان، والاستئناس وهو الاستئذان أيضًا في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} [النور: 27] الآية. وقال بعضهم: تثليث الاستئذان مأخوذ من قوله تعالى: {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: 58] أي: ثلاث دفعات، فورد القرآن في المماليك والصبيان، والسنة في الجميع.

قَالَ أبو عمر: وهذا وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية الكريمة، والذي عليه جمهورهم في قوله: {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: 58] أي: ثلاثة أوقات، ويدل عَلَى صحة هذا القول ذكره فيها {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ} [النور: 58] الآية [5] .

وفيه: أن الرجل العالم قد يوجد عند من هو دونه في العلم ما ليس عنده، إذا كان طريق ذَلِكَ العلم السمع، وإذا جاز هذا عَلَى عمر فما

(1) مسلم (2153) كتاب: الأدب، باب: الاستئذان.

(2) أبو داود (5183) .

(3) "الموطأ"ص 597.

(4) "التمهيد"3/ 191.

(5) "التمهيد"3/ 191 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت