وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يخرج المعتكف إلا إلى الجمعة والبول والغائط خاصة. وقال مالك: إن خرج المعتكف لعذر ضرورة مثل موت أبويه وابنه ولا يكون له من يقوم به فإنه يبتدئ اعتكافه، والذين منعوا خروجه لغير الحاجة أسعد باتباع الحديث [1] .
وفيه كما قال ابن المنذر: دلالة على امتناع العشاء في بيته والخروج من موضعه إلا للحاجة. قال: واختلفوا في ذَلِكَ، فكان الحسن وقتادة يقولان: له أن يشرط العشاء في منزله. وبه قال أحمد، وقال أحمد: إن كان المعتكف في بيته فلا شيء عليه [2] . وقال أبو مجلز: ليس له ذَلِكَ [3] . وهو يشبه مذاهب المدنيين وبه نقول؛ لأنه موافق للسنة، وعن مالك في الرجل يأتيه الطعام من منزله ليأكله في المسجد فقال: أرجو أن يكون خفيفًا [4] .
وفيه: دلالة غير ما سلف على إباحة غسل المعتكف رأسه: لأنه في معنى الترجيل [5] .
(1) انظر هذِه المسألة في"المبسوط"1/ 117،"المنتقى"2/ 77، 79،"النوادر والزيادات"2/ 91،"الأم"2/ 90.
(2) في"شرح ابن بطال"4/ 166 - وهو المصدر المنقول منه ها هنا- أن هذا قول الشافعي، وهو نص قوله في"الأم"2/ 91.
(3) ذكر قول أبي مجلز صاحب"المغني"4/ 471.
(4) "النوادر والزيادات"2/ 94.
(5) من قول المصنف -رحمه الله- آنفًا: قال ابن بطال إلى هذا الموضع، نقله من"شرح ابن بطال"4/ 165 - 166.