وأما الفرقة الرابعة: فالحامل والمرضع وفيهما اختلف الناس قديمًا وحديثًا، فقال بعض العلماء: إذا ضعفتا عن الصيام وخافت على نفسها وولدها أفطرت وأطعمت عن كل يوم مسكينًا، فإذا فطمت ولدها قضته، وهو قول مجاهد [1] ، وأحمد.
وعند الشافعي: إن أفطرتا خوفًا على أنفسهما وجب القضاء بلا فدية أو على الولد فالقضاء والفدية [2] ، وقال المزني: تستحب الفدية، وقيل: تجب على المرضع دون الحامل.
وعن إسحاق: يخيران بين القضاء ولا فدية وبين الفدية ولا قضاء.
وقالت الظاهرية: لا قضاء ولا فدية. وقال آخرون: عليهما الإطعام ولا قضاء، وهو قول ابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وقتادة [3] ، وقال آخرون: عليهما القضاء ولا كفارة كالمريض، وهو قول عطاء والنخعي والحسن والزهري وابن جبير وربيعة [4] والأوزاعي وأبي حنيفة والثوري.
وروى ابن عبد الحكم عن مالك مثله، وهو قول أشهب، وفرقة رابعة فرقت بين الحبلى والمرضع؛ فقالت في الحبلى: هي بمنزلة المريض تفطر وتقضي ولا إطعام عليها، والمرضع تفطر وتطعم وتقضي، هذا قول مالك في"المدونة" [5] والليث، قال أبو عبيد:
(1) رواه ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 308 (1640) .
(2) "المغني"4/ 393،"البيان"3/ 473.
(3) رواه عن ابن عباس وابن عمر، عبدُ الرزاق في"المصنف"4/ 218 - 219 (7558، 7561، 7567) ، والبيهقي 4/ 230.
ورواه عن سعيد بن جبير وقتادة، عبدُ الرزاق 4/ 216 - 217 (7555 - 7556) .
(4) انظر:"مصنف عبد الرزاق"4/ 218، و"الدر المنثور"1/ 327.
(5) "المدونة"1/ 186.