وابن أدهم [1] وكثير ما هم [2] .
الخامسة بعد العشرين: أن الإنسان إنما يخاطب أولًا بما يعرف أنه يصل إلى فهمه بسرعة من غير مشقة ولا بحث يحتاج إليه؛ لأن الله تعالى قد أحال نبيه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أن ينظر أولًا في خلق نفسه بقوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) } [العلق: 2] ولم يقل له: الذي خلق السموات والأرض والأفلاك وغير ذلك، وإنما قَال له ذَلِكَ بعد ما تقرر له خلق نفسه.
السادسة بعد العشرين: أن الفكرة أفضل الأعمال؛ لأن في ضمن قوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) } ما يستدعي الفكرة فيما قبل حتى يحصل بذلك القطع. وليس الإيمان به بعد الفكرة كالإيمان به بديهة. ولهذا المعنى أشار - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عنه:"تفكر ساعة خير من عبادة سنة" [3] وفي
(1) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، القدوة الإمام العارف، سبد الزهاد، مولده في حدود المائة، وتوفي سنة اثنتين وستين ومائة. انظر ترجمته في:"سير أعلام النبلاء"7/ 387 (142) ،"الوافي بالوفيات"5/ 318،"شذرات الذهب"1/ 255.
(2) انظر ما سبق في مسألة التخلي قبل التحلي.
(3) روي هذا الحديث من عدة طرق وبألفاظ مختلفة. فرواه أبو الشيخ في"العظمة" (44) ، وابن الجوزي في"الموضوعات" (1627) كلاهما من طريق عثمان بن عبد الله القرشي، قال: ثنا إسحاق بن نجيح الملطي، قال: ثنا عطاء الخراساني عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"فكرة ساعة خير من عبادة ستين سنة".
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وفي الإسناد كذابان، فما أفلت وضعه من أحدهما إسحاق بن نجيح، قال أحمد: هو أكذب الناس، وقال يحيى: هو معروف بالكذب ووضع الحديث، وقال الفلاس: كان يضع الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صُراحًا، والثاني: عثمان، قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات أهـ.
وقال العراقي في"تخريج الإحياء" (4319) : إسناده ضعيف!
وقال الألباني في"ضعيف الجامع" (3988) ، و"الضعيفة" (173) : موضوع. =