وقال قوم: الناس تبع للإمام إن صام صاموا، وإن أفطر أفطروا، وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشعبي في رواية [1] ، ورواية عن أحمد [2] .
قَالَ مطرف وجماعة أسلفناهم: ينبغي أن يصبح يوم الشك مفطرًا متلومًا غير آكل ولا عازم عَلَى الصوم، حَتَّى إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال نوى وإلا أفطر، فيما ذكره الطحاوي. حجة الجماعة قوله:"فإن غمي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا" [3] .
وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عقد ثلاثين يومًا ثم صام.
قَالَ الدارقطني: إسناد صحيح [4] . ولأبي داود عن حذيفة بإسناد جيد
(1) رواه عبد الرزاق 4/ 162 (7329) عن ابن سيرين، وابن أبي شيبة 2/ 323 - 324 (9498 - 9495، 9505) عن الشعبي.
(2) انظر:"المغني"4/ 330.
(3) "شرح معاني الآثار"3/ 124.
(4) "سنن الدارقطني"2/ 157 وقد رواه بسنده 2/ 156 - 157، ورواه أيضًا أبو داود (2325) كتاب: الصوم، باب: إذا أغمي الشهر، وأحمد 6/ 149، وإسحاق بن راهويه في"مسنده"3/ 960 (1675) ، وابن الجارود في"المنتقى"2/ 31 (377) ، وابن خزيمة 3/ 203 (1910) ، وابن عبد البر في"التمهيد"14/ 353 من طريق أبي داود، وابن الجوزي في"التحقيق"2/ 75 (1064) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، عن عائشة به.
قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح، قلت: وهذِه عصبية من الدارقطني، كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به، والذي حفظ من هذا: فعدوا ثلاثين ثم أفطروا اهـ، وقال الذهبي رادًا على ابن الجوزي: قلت: وهذِه منك عصبية؛ فإن معاوية احتج به مسلم اهـ."تنقيح التحقيق"5/ 115، وقال الزيلعي في"نصب الراية"2/ 439: =