به رمقه، وثوب يستره، وذلك من فروض الصلاة، ويستعين بذلك عَلَى الطاعة، فقد صار منفقًا لزوجين لنفسه وماله.
وقد تكون النفقة في باب الصلاة أن يبنى مسجدًا لله للمصلين بدلالة قوله:"من بني لله مسجدًا بني الله له بيتًا في الجنة" [1] .
والنفقة في الصيام إذا فطر صائمًا وأنفق عليه يبتغي وجه الله بدلالة قوله - عليه السلام -"من فطر صائمًا"فكأنما صام يومًا، ويعضده قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: 184] فجعل الإطعام له عوضًا من صيام يوم.
فإن قلت: إذا جاز تسمية استعمال الجسم في الطاعة نفقة، فيجوز أن يدخل في معنى الحديث"من أنفق نفسه في سبيل الله فاستشهد وأنفق كريم ماله"فالجواب: نعم، وهو أعظم أجرًا من الأول، يوضحه ما رواه سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قَالَ: قَالَ رجل: يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قَالَ:"أن يعقر جوادك، ويهراق دمك" [2] لا يقال: دخل في ذَلِكَ صائم رمضان، أو المزكي لماله
(1) سلف برقم (450) كتاب: الصلاة، باب: فضل بناء المساجد.
(2) رواه من هذا الطريق: ابن حبان 10/ 496 (4639) في السير، باب فضل الجهاد.
ورواه أحمد 3/ 300، 302، وابن أبي شيبة 4/ 209 (19316) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. به.
ورواه أحمد أيضًا 3/ 346، 391، وأبو يعلى في"مسنده"4/ 62 (2081) من طريق أبي الزبير عن جابر. به.
ورواه الدارمي 3/ 1546 (2437) ، والطبراني في"لصغير"2/ 24 - 25 (713) من طريق مالك بن مغول عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر. به.
قال الهيثمي في"المجمع"5/ 291: رجال أبي يعلى و"الصغير"رجال الصحيح، وصححه الألباني في"الصحيحة" (552) .