فهرس الكتاب

الصفحة 7445 من 20604

وفي رواية للبخاري في المغازي:"تنفي الذنوب" [1] ، وفي رواية:"وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد" [2] وكان هذا الأعرابي من المهاجرين كما قاله بعض العلماء [3] ، فأراد أن يستقيل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة فقط، ولم يرد أن يستقيله في الإسلام، فأبى - صلى الله عليه وسلم - من ذلك في الهجرة؛ لأنها عون على الإثم، وكان ارتدادهم عن الهجرة من أكبر الكبائر، ولذلك دعا لهم - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولاتردهم على أعقابهم" [4] ويحتمل كما قال القاضي أن بيعته كانت بعد الفتح وسقوط الهجرة إليه، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة ولم يقله [5] .

وفيه من الفقه:

أن من عقد على نفسه أو على غيره عقدًا لله فلا ينبغي له حله؛ لأن في حله خروجًا عما عقد، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ} [المائدة: 1] والدليل على أنه لم يطلب الارتداد عن الإسلام أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة الشارع على ذلك، ولو كان

(1) سيأتي برقم (4050) باب: غزوة أحد.

(2) سيأتي برقم (4589) كتاب: التفسير، باب: قوله: {فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] .

(3) قال الحافظ في"الفتح"4/ 97: لم أقف على اسمه، إلا أن الزمخشري ذكر في"ربيع الأبرار"أنه قيس بن أبي حازم، وهو مشكل؛ لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات، فإن كان محفوظًا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه، وفي"الذيل"لأبي موسى: في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري، فيحتمل أن يكون هو هذا أهـ. وقال هذا الكلام بنصه العيني في"عمدة القاري"8/ 436.

(4) سلف برقم (1295) ، ورواه مسلم (1628) .

(5) "إكمال المعلم"4/ 500.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت