قال الطحاوي: وهذا ابن عباس وهو راوي الحديث قد صرف حج الصبي إلى غير الفريضة، ثم روي عن ابن خزيمة بإسناده إلى (أبي الصقر) [1] قال: سمعت ابن عباس يقول: يا أيها الناس، أسمعوني ما تقولون، ولا تخرجوا فتقولوا: قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله، فمات فقد قضى حجة الإسلام فإن أدرك فعليه الحج، وأيما عبد حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإسلام، فإن عتق فعليه الحج.
وقد أجمعوا [2] أن صبيًّا لو دخل وقت صلاة فصلاها ثم بلغ في وقتها أن عليه أن يعيدها، فكذلك الحج [3] .
قلت: لا؛ فالأصح فيها لا إعادة. وذكر الطبري: أن هذا تأويل سلف الأمة. وروي أن الصديق حج بابن الزبير في خرقة [4] ، وقال عمر: أحجوا هذِه الذرية [5] ، وكان ابن عمر يجرد صبيانه عند الإحرام، ويقف بهم المواقف، وكانت عائشة تفعل ذَلِكَ [6] ، وفعله عروة بن الزبير [7] .
(1) كذا بالأصل، وفي"شرح معاني الآثار" (2/ 257) : أبي السفر، ولعله الصواب، فقد ترجم المزي في"تهذيبه"11/ 101 (2375) : سعيد بن يحمد، أبو السفر الهمداني، روي عن البراء بن عازب، وعبد الله بن عباس، والحديث الذي يرويه هنا، هو عن ابن عباس. والله أعلم.
(2) ورد بهامش الأصل: وأين الإجماع فمذهب الشافعي يستحب القضاء، والصحيح عدم الوجوب.
(3) انتهى من"شرح معاني الآثار"2/ 257.
(4) رواه ابن الجعد في"مسنده"ص 292 (1980) ، وابن أبي شيبة 3/ 338 (14879) كتاب: الحج، الصبي يجتنب ما يجتنب الكبير.
(5) رواه ابن سعد 8/ 470، وابن أبي شيبة 3/ 203 (13528) ، وقال الحافظ في"الإصابة"4/ 416: سنده جيد.
(6) رواه ابن أبي شيبة 3/ 338 (14880) .
(7) السابق 3/ 338 (14884) .