وكان ابن عمر يفتي بقطعهما، قالت صفية: فلما أخبرته بهذا رجع [1] . أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة وابن حبان: أن ابن عمر كان يصنع ذَلِكَ -يعني: يفتي بقطعهما للمرأة المحرمة- ثم حدثته صفية أن عائشة حدثتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان رخص للنساء في الخفين،
ترك ذَلِكَ [2] .
قال: وروى أبو حفص في"شرحه"بسند إلى عبد الرحمن بن عوف [3] أنه طاف وعليه خفان، فقال له عمر: والخفان مع الغنى؟ قال: قد لبستهما مع من هو خير منك، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [4] . وذكره الطحاوي فقال: روي عن عامر بن ربيعة قال: خرجت مع ابن عمر فرأى ابن عوف .. الحديث. وفيه: فعلته مع من هو خير منك، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يعبه علي. وهو ظاهر أنه رآه ولم ينكره.
قال ابن قدامة: ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما قد نسخ، فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعًا، وقال: انظروا أيهما كان قبل.
(1) "المغني"5/ 121 - 122.
(2) أبو داود (1831) كتاب: المناسك، باب: ما يلبس المحرم، ابن خزيمة 4/ 201 (2686) .
ورواه أيضًا أحمد 2/ 29، 6/ 35، والدارقطني 2/ 272، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (1607) .
(3) ورد بهامش الأصل: قلت: الحديث في"مسند أحمد" [1/ 192] إلى شريك، عن عاصم بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: سمع عمر بن الخطاب، إلى قوله: ثم أبصر على عبد الرحمن خفين قال: وخفان؟! فقال: قد لبستهما مع من هو خير منك أو مع رسول الله عمرو فقال عمر: عزمت عليك ألا تنزعها، فإني أخاف أن ينظر الناس إليك فيقتدون بك .. الثاني: قد لبستهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(4) انظر:"مسند أحمد" (1/ 192) .